محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )

351

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم

أبي طالب عليه السلام على أنَّه لم يَنْقلْ أن أحداً من الصحابة رَدَّ شهادةَ المتأولين ولا حديثهم ، ولم يقعِ النزاعُ في أن ذلك نقل ، فعدمُ النقل مما لا نزاع فيه . الفائدة الثالثة : في الإِشارةِ إلى شهرةِ الخلاف في هذه المسألة مِن غير نكير ولا تأثيم ، فذلك كثيرٌ شهير لا يُمْكِنُ أن يذكر منه إلا اليسير ، لأن أكثر المصنفين في الأصول والفروعِ من أهل الكتب الحافلة ، والتواليف الممتعة مِن المتقدمين والمتأخرين لا يذكرون هذه المسألة إلا ويذكرون اختلافَ الخَلف فيها ، وكثيرٌ منهم يذكر إجماعَ السلف على القبول للمتأولين كما قدمنا . فإذا عَرَفْتَ أن الخلافَ واسع ، فاعلم أنا لا نتعرَّضُ للاستقصاء في ذكر كلام الأئمة والعلماء في ذلك ، وإنما نُشير إلى طرفٍ يسير من الخلاف المشهور المذكور في الكتب المتداولة المعروفة عند كثيرٍ من المبتدئين في طلب العلم ، وإنما نذكرُه ، لأن السَّيِّد أعرض عن ذكره مع التعرض لحكاية الخلاف في الطرفين في المسألة ، فلم يذكر السَّيِّد عن أحد من العِترة عليهم السلامُ أنَّه يَقْبَلُ خبرَ المتأولين إلا عن المؤيَّدِ بالله عليه السلامُ كأنَّه لا يعرف هذا القول منسوباً إلى غيره ، وما هذا عمل المنصف ، ففي كتاب " اللمع " الذي لا يزال السَّيِّد مشتغلاً بدرسه ما لفظه : وفي تعليق الإفادة : ومن بلغ إلى حدِّ الكفر والفسق وكان متأوِّلاً فالعلماءُ مختلفون فيه ، والأظهرُ عند أصحابنا أن شهادتَه جائزة ، وهو قولُ أبي حنيفة وأصحابِه والشافعي ، وعند أبي علي ، وأبي هاشم لا تُقبل شهادته ، وهذا كالخوارج والمجبرة . قلتُ : قد قدمنا أن هذه رواية من المؤَّيد عن جميع أهل المذهب من أهل البيت عليهم السلام وأتباعهم أن الأظهرَ عندهم قبولُ كافر التأويل . قال